سلمان هادي آل طعمة
250
تراث كربلاء
الشيخ شريف العلماء عالمٌ جليل القدر ، تبوّأ مكانةً ساميةً في ميدان العلم ، وله شهرةٌ ذائعة الصيت ، وحياةٌ حافلةٌ بجلائل الأعمال ونوادر الأفعال ؛ فهو المولى محمّد شريف بن حسن عليّ المازندرانيّ الحائريّ ، شيخ فقهاء عصره ، وأُستاذ العلماء الفحول . ذكره العامليّ في ( أعيان الشيعة ) بقوله : وُلد في كربلاء ، ودُفن قرب باب القبلة ، شيخ العلماء ، ومربّي الفقهاء ، ومؤسّس علم الأُصول ، وجامع المعقول والمنقول ، نادرة الدهر ، وأعجوبة الزمان . قرأ أوّلًا على السيّد محمّد المجاهد ، ثمّ قرأ على والده ( صاحب الرياض ) في الأُصول والفقه حتّى استغنى عن الأُستاذ ولم يعد ينتفع بدرسه ؛ فسافر مع أبيه إلى إيران وساح فيها ، وبقي في كلّ بلدٍ شهراً أو شهرين ؛ فزار الرضا ( ع ) . ورجع إلى كربلاء ، وحضر درس صاحب الرياض فرأى أنّه لا يستفيد من درسه ، وصار السيّد معمّراً فاشتغل بالمباحثة والمطالعة ، واجتمع في درسه الفضلاء حتّى زادوا على الألف ؛ منهم السيّد إبراهيم صاحب الضوابط ، وملّا إسماعيل اليزديّ الذي كان في أواخر أمره يرجح على شريف العلماء ، وبعد موت شريف العلماء صار في مكانه في التدريس ، لكن لم تطل مدّته ومات بعده بسنة ، وملّا آغا الدربنديّ ، وسعيد العلماء البارفروشيّ ، والشيخ مرتضى الأنصاريّ ، والسيّد محمّد شفيع الجابلقيّ صاحب الروضة البهيّة وغيرهم . وكان يدرّس درسين ؛ أحدهما للمبتدئين ، والآخر للمنتهين ، وقلّما رأى مثله من تأسيس قواعد الأصول ، وقد صرف عمره على تربية العلماء ؛ فلهذا كان قليل التصنيف ، ومصنّفاته على قلّتها لم تخرج إلى البياض ، وكان أعجوبةً في الحفظ والضبط ، ودقّة النظر وسرعة الانتقال في المناظرات وطلاقة اللسان . له يدٌ طولى في علم الجدل ، وكان له ولدٌ تُوفّي سنة وفاته وانقطع نسله « 1 » ، وكان يدرّس في الحائر المقدّس في المدرسة المعروفة بمدرسة السردار حسن خان ، وكان يحضر تحت منبره ألفٌ من المشتغلين ، ومنهم المئات من العلماء .
--> ( 1 ) أعيان الشيعة ، ج 45 ، ص 222 .